وكتبت” النهار”: لم يكن احتلال الجيش الإسرائيلي لقلعة الشقيف التاريخية أشدّ فداحة من الناحية السيادية والوطنية والإنسانية والبشرية، من تفريغ عشرات المدن والبلدات والقرى الجنوبية امتداداً حتى شمال الليطاني، مع حصيلة مخيفة من الضحايا وإزالة معالم عشرات البلدات.
ولكن احتلال قلعة الشقيف أمس، عشية مرور الشهر الثالث على الحرب التي أشعلها “حزب الله” في 2 آذار على مسمى “إسناد ايران”، بدا كأنّه رسّخ الصدمة الكبرى المنبئة بعودة الاحتلال الذي كان قبل 26 عاماً، أي قبل انسحاب إسرائيل من الجنوب والبقاع الغربي عام 2000. والحال إن الوقائع الاستراتيجية التي نشأت عن توسيع العملية البرية الإسرائيلية إلى تخوم مدينة النبطية واحتلال قلعة الشقيف، وتالياً التوغّل شمال نهر الليطاني، أثار الخشية الكبرى من أن تكون معادلة الاستدراج والاستدراج المضاد الدائرة بين إسرائيل و”حزب الله” قد أفضت إلى تحقيق أخطر الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل، وهو إحكام القبضة العسكرية على جنوب الليطاني وشماله وشمال إسرائيل أيضاً، من خلال “منطقة أمنية” مترامية قد تكون نذيراً لاحتلال طويل المدى يصعب جداً التكهّن بمداه، حتى لو بقي “حزب الله” يمتلك لفترة طويلة القدرة على توجيه الصواريخ والمسيّرات في اتجاه المواقع الإسرائيلية داخل المناطق الجنوبية وإلى شمال إسرائيل.
ومن شأن هذا التطور الصادم، أن يضع الدولة اللبنانية واللبنانيين أمام حقيقة قسرية متجدّدة، هي أن الولايات المتحدة الأميركية تمنح إسرائيل الضوء الأخضر في تغطية هذه العملية على نحو واضح لا يحتاج إلى إثبات، في مقابل تمادي إيران في توظيف عمليات “حزب الله” كورقة ضاغطة رفضاً لفصل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني.
ولذا ستتّخذ الجولة الخامسة المقبلة من المفاوضات الديبلوماسية في واشنطن يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين طابعاً مختلفاً عن الجولات الديبلوماسية الثلاث السابقة، كما عن الجولة العسكرية التي عقدت قبل أيام، باعتبار أن الوقائع الاحتلالية الإسرائيلية تمدّدت باتّساع صادم وعادت بقدر كبير من التطابق إلى نسخة ما قبل العام 2000.
وكتبت” نداء الوطن”: في الجنوب، لا تتهاوى المواقع العسكرية وحدها، بل تتصدّع معها طبقات كاملة من الذاكرة والوجدان. فسيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف لا تعكس تبدّلا ميدانيًا فحسب، بل تكشف فداحة عجز “حزب الله” وسقوط مقولته التي طالما ردّدها بأن “الكلمة للميدان”. وبين نزع السلاح ونزع السكان، يقف الجنوبيون أمام معادلة وجودية لا تحتمل المكابرة. فـ”الحزب” المحكوم من “الحرس الثوري” الذي يرفض تسليم سلاحه لإنقاذ ما تبقّى من القرى والبلدات، يترك الأرض مكشوفة أمام إسرائيل. وإذا كان “إسناد غزة” انتهى بخسارة بعض المواقع الحدودية، فإن “إسناد خامنئي”، أو “الثأر له”، فتح الباب أمام توسيع السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة تمتد من الحدود إلى نهر الليطاني، ومرشّحة للتمدد حتى نهر الزهراني وربما أبعد.
وتعليقًا على موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال فيه إنه يضمن التزامًا كاملا بوقف إطلاق النار من قبل “حزب الله”،
أشار مصدر رسمي إلى أن خلفية هذا الكلام، ترتبط بالتدهور المتسارع على الجبهة الجنوبية، والتقدّم الإسرائيلي السريع، واتساع رقعة الدمار والتهجير، فضلا عن تراجع قدرة إيران على الاحتفاظ بالورقة اللبنانية كما كانت تفعل سابقًا. ومن هنا، لا يستبعد المصدر أن يكون بري قد تحرّك بالتنسيق مع “الحزب” في محاولة لحفظ ما تبقّى من الجنوب ومنع توسّع الحرب، خصوصًا أن إيران لن تطلق طلقة واحدة كرمى لعيون الجنوب وشيعة لبنان. وانطلاقًا من ذلك، تترقّب الأوساط كيف سيتبلور موقف “الثنائي الشيعي” في الساعات المقبلة. استطرادًا، توقّف مراقبون عند التظاهرة الهزيلة الداعمة لـ”الممانعة” في وسط بيروت أمس، معتبرين أنها تعكس تراجع قدرة “الحزب” على التجييش، فجمهوره المشرّد بات أقل استعدادًا للاستجابة لخطاب التعبئة، وأكثر انشغالا بكلفة الحرب التي يدفع ثمنها من حياته وارزاقه.
في السياق، تكشف مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن”، أن الكواليس الدولية تشهد تداول تصوّرات أمنية غير مسبوقة لجنوب لبنان، بمعزل عن مسار التفاهمات الأميركية – الإيرانية. وتؤكد أن النقاشات الجارية تتناول مرحلة ما بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل” أواخر العام، بما في ذلك احتمال حضور قوات أميركية للمساعدة في كشف الأنفاق وتفكيك مخازن السلاح. وتضيف أن دوائر غربية تدفع باتجاه إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة أميركية – إسرائيلية – لبنانية، ضمن مقاربة أمنية أشمل تهدف إلى إنهاء الوجود المسلح لـ”حزب الله”.
أما على المستوى الدبلوماسي، فكشف مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” أن المفاوضات السياسية المرتقبة يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين ستتركّز على مناقشة الخلاصات التي تم التوصل إليها خلال الاجتماعات العسكرية التي عُقدت في البنتاغون. وأوضح المصدر أن الجانب اللبناني سيدخل المفاوضات متمسّكًا بمطلب وقف إطلاق نار حقيقي وفعلي، لا ترتيبات شكلية أو موقتة لا تنعكس هدوءًا ميدانيًا على الأرض، مشيرًا إلى أن لبنان سيطرح اعتماد وقف لإطلاق النار لمدة لا تقل عن ستة أسابيع، بما يتيح توفير مناخ مناسب للانتقال إلى مناقشة النقاط الأساسية المطروحة على جدول الأعمال.
وأضاف المصدر أن هناك خشية لبنانية من عدم استجابة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهذا الطرح، انطلاقًا من اعتبارات داخلية تتصل بالحسابات السياسية والانتخابية، إذ إن استمرار الحرب ضد “حزب الله” لا يزال يشكّل ورقة رابحة في انتخابات الكنيست، نظرًا إلى ما تحظى به من تأييد واسع داخل المجتمع الإسرائيلي.
في موازاة ذلك، قال مصدر دبلوماسي، إن عامل الوقت بات يلعب دورًا أساسيًا في تحديد مسار الأحداث، معتبرًا أن تأخّر “الحزب” في اتخاذ قرار استراتيجي مشابه للقرار الذي اتخذه الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر بحلّ الأجنحة العسكرية والأمنية والانضواء الكامل تحت كنف الدولة، سيؤدي إلى تعقيد المشهد بصورة أكبر، ويرفع مستوى المخاطر والتحديات التي تواجه لبنان في المرحلة المقبلة.
وكتبت” اللواء”:ان بيان الرئيس بري في ما خص الضمانة، جاء بعد اتصالات سعودية مع الرئاسات الثلاث خلال الـ 20 ساعة الماضية ركزت على تقديم الرئيس بري ضمانة تتعلق بوقف الحزب خرق وقف النار في حال اقراره، وهذه الاتصالات هي امتداد للجهد السعودي الذي واكب وقف اطلاق النار قي نيسان الماضي، مؤكداً وجوب الحفاظ على الحكومة اللبنانية، ورفض أي دعوة لإسقاطها.
المصدر: Lebanon24
تتزايد الضغوط على المدن والبلدات اللبنانية المضيفة للنازحين، مع استمرار موجات النزوح الناتجة عن التصعيد…
كشف موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى خلال…
كتب غاصب المختار في" اللواء": لعلّ أبرز ما يجب أن يفعله لبنان هو الانسحاب من…
كتب نبيل بو منصف في" النهار": برز في الأيام الأخيرة تحركٍ انتفاضي ضد الحرب ومسببيها،…
كتبت" الاخبار": لا تبدو القاهرة مرتاحة إلى المسار الذي تتخذه التطورات في لبنان. ولا يقتصر…
كتبت صونيا رزق في" الديار": تنعقد غدا قمة روحية مسيحية - اسلامية في دار الطائفة…