وكتبت ندى ايوب في” الاخبار”:الكتاب الذي وجّهته كرامي إلى رئيس الحكومة نواف سلام في 26 آذار الماضي (اطّلعت عليه «الأخبار»)، لا يتضمّن سوى طلب التمويل الذي حدّدته الوزيرة بنفسها، استناداً إلى دراسة أعدّتها، من دون إرفاقها أو عرض أيّ من تفاصيلها، تحت عنوان عام هو «المصاريف التشغيلية». وتقترح كرامي تأمين المبلغ عبر الهيئة العليا للإغاثة وتحويله إلى حساب الخزينة، ليُصار لاحقاً إلى تحويله إلى مراكز الإيواء، بموجب قرارات تصدر عنها بالتنسيق مع مديرية الخزينة في وزارة المالية.
من جهتها، أبلغت «الهيئة العليا للإغاثة» سلام، في كتاب رسمي، موافقتها على تأمين التمويل المطلوب. وعليه، فإن السؤال: كيف يمكن للهيئة، للحكومة، الموافقة على الطلب من دون الاطلاع على الدراسة التي أعدّتها كرامي؟ وهل تعرض الوزيرة هذه الدراسة خلال جلسة اليوم؟
في حال وافقت الحكومة على دفع مبلغ بهذا الحجم من المال العام، تكون قد شرّعت عملياً ضرب مبادئ الشفافية وحسن إدارة المال العام، ولا سيّما أنّ «الأخبار» علمت بأنّ كرامي كانت قد طلبت، خلال الحرب، من جهات مانحة عدّة تمويلاً نقدياً لتغطية المصاريف التشغيلية لمراكز النزوح، إلا أنّ طلبها قوبل بالرفض. ويعود ذلك، بحسب الجهات المانحة، إلى قناعة لديها بأنّ تحويل الأموال مباشرة إلى وزارة تتولّى بنفسها إدارة الإنفاق على المصاريف التشغيلية يطرح محاذير مرتبطة بالشفافية، ولا يضمن استجابة سريعة وفعّالة.
ومن التساؤلات التي تفرض نفسها: هل خضعت الدراسة لمراجعة مسبقة من وزارة المالية، أو الهيئة العليا للإغاثة، أو أجهزة الرقابة المتخصّصة؟ وهل وُضعت آلية واضحة للمحاسبة اللاحقة والتدقيق المالي؟
وعلم ، من مصادر موثوقة، أنّ مجموعة من الجهات المانحة طلبت من كرامي، أكثر من مرّة، تزويدها بمسح شامل للهبات والمساعدات المقدّمة من مختلف الجهات، بما يسمح باتخاذ قرارات تمويلية متكاملة تُكمل بعضها بعضاً، استناداً إلى مجمل الموارد المتاحة لدى وزارة التربية، وبهدف تحديد الفجوات الفعلية في الاحتياجات، وكذلك للتحقّق ممّا إذا كانت الأولويات التي تعمل على أساسها الوزارة تتناسب فعلاً مع حاجات الطلاب والمدارس والكادر التعليمي. إلا أنّ كرامي، بحسب المصادر نفسها، لم تقدّم هذا المسح حتى الآن.
على طاولة مجلس الوزراء اليوم بندٌ يتعلّق بطلب وزارة التربية الموافقة على تمويل بقيمة 1.8 مليون دولار شهرياً، لتغطية ما تقول الوزيرة ريما كرامي إنّها مصاريف تشغيلية لـ416 مركز نزوح.
المصدر: Lebanon24

