26 مايو 2026, الثلاثاء

مقدمة النشرة المسائية 25-05-2026

Doc P 575021 639153299031021563
عامَ ألفين تربَّع لبنان على عَرش القلوب من مَشرق الأرض إلى مَغربها/ وتحوَّلَ الجنوبُ “سيمفونيةَ” القصائد/ على وزنِ تحريرِ الأرض بعد احتلالٍ دام خمسةَ عَشَرَ عاماً اعتُقل خلالَها أهلُ القرى الحدودية ضِمن حِزامٍ أمني/ تَكرَّرت نُسختُه اليومَ تحت ما يُسمى بالخط الأصفر// ساعةَ التحريرِ عامَ ألفين عاد الجنوبُ إلى حِضن الوطن/ وبعد ستةٍ وعشرين عاماً انسلخَ الجنوبُ عن حِضن الوطن/ بعدوانٍ إسرائيلي وَضع كلَّ البلادِ في دائرة النار/ وانقَسَم فيها المقسَّمُ بين لا صوتَ يعلو فوقَ صوتِ السلاح/ وبين موقفٍ للذكرى صادرٍ من بعبدا وَضَع التفاوضَ خِياراً وآخَرَ من السرايا لا يَستعيدُ العيدَ إلا يومَ انسحابِ إسرائيلَ الكامل وعودةِ الأهالي بأمانٍ وكرامة/ وعند خطِّ الوسَط دعوةٌ من عين التينة إلى الإقلاع عن الرقصِ فوق الدماء ونَكْءِ الجِراح/ وتحصينِ السلم الأهلي وحمايةِ لبنان من بَراثنِ الفِتن ووأدِ مشاريعِ التقسيم/ لم يأخذْ لبنان “الدنيا غِلابا” ولا يملُكُ راهناً سوى التمنّي/ وبين المَيدانِ والسياسة وَضَعَ رِجلاً في البُور وأخرى في أرضٍ تفلحُها الوَساطاتُ من طهران مروراً بباكستان وصولاً إلى واشنطن/ ولم يَنَلْ حتى اللحظة من مذكِّراتِ التفاهم ولا من إعلانِ النوايا نصيباً في ظِل شدِّ الحِبال الإيراني الأميركي وعرقلةِ الإسرائيلي/ فخلال يومينِ تلقَّى الأمينُ العامُّ لحزبِ الله الشيخ نعيم قاسم رسالتينِ من وزيرِ الخارجية الإيراني عباس عراقجي/ الأولى ثَبَّتت إنهاءَ الحرب على لبنان شرطاً أساسياً في مذكِّرة التفاهم مع الولايات المتحدة/ وثانيها جاءت مزدوَجةً لقاسم ورئيسِ مجلسِ النواب نبيه بري أكد فيها مواصلةَ دعمِ استقلالِ لبنانَ وسيادتِه ووَحدتِه/ وتأتي رسالةُ عراقجي في ذكرى التحرير غَداة كلمةٍ وجهها الأمينُ العامُّ لحزبِ الله ومن جملة ما تضمَّنَته التلويحُ بورقة الشارع لإسقاط الحكومة/ في مقابل خُطوةٍ لا تكلفُه سوى طرحِ الثقة بها في المجلس النيابي ولْتأخذِ الأمورُ مسارَها القانوني بدلاً من التحريض في الشارع/ وعلى ما تركته الدعوةُ من أثرٍ سلبي/ قالت مصادرُ حزبِ الله  للجديد إن كلامَ الأمينِ العام للحزب اتى في اطار التحذير/ بمفعولٍ رجعي عن محاولاتٍ عدة حَصلت على طاولةِ مجلسِ الوزراء في الاسبوعَينِ الماضيين لاتخاذ قراراتٍ ضد مؤسسةِ القرض الحسن/ وبعد اتصالاتٍ للَجمِ هذا التوجه/ اضافتِ المصادرُ أن البعضَ مُصِرٌّ على طرح هذا المِلف مجددا تحت عنوان الضغوط الاميركية/ وأنَّ الدعوةَ للنزول إلى الشارع فرديةٌ ولا علاقةَ لحزبِ الله بها/ ومن بين حروبِنا الداخلية/ يستعدُّ الوفدُ العسكريُّ اللبناني لاجتماع البنتاغون/ وفي جُعبتِه وَفقاً للاتفاق الإيراني الأميركي عدمُ استخدامِ السلاح وعدمُ تجديدِه/ ووضعُ آليةِ التحققِ من هذا المقترح بعُهدة الدولة لسَدِّ كلِّ مَنافذِ التذرعِ أمام إسرائيل والتي تستخدمُها في مواصلة عدوانِها على لبنان/ وإلى أن يُبنى على هذا المقتضى/ ثمةَ مشهدٌ إقليميٌّ يتقلَّبُ على جَمر الوَساطاتِ التي لم تُفضِ إلى نَيلِ الترخيص من طرفَيِ النزاعِ الأميركي الإيراني/ معَ استحضارِ الرئيسِ الأميركي دونالد ترامب لاتفاقياتِ أبراهام/ ووضعِها عُقدةً في المِنشار بقولِه: لقد طلبتُ من قادة الدول الذين شاركوا في محادثات السبت التوقيعَ على اتفاقات أبراهام / وإذ ابدى تفهمَه لسبب عدمِ رغبةِ دولةٍ أو اثنتين بالتوقيع على هذه الاتفاقيات إلا أنه طالب معظمَها بأن تكونَ جاهزةً لذلك/ وابعدَ من ذلك ذهبَ ترامب إلى القول إنَّ انضمامَ إيران إلى “أبراهام” سيكونُ حدَثاً استثنائياً وقد يوحِّدُ الشرقَ الاوسط ويجعلُه أكثرَ قوةً وازدهاراً/ وعلى عملية الضمِّ والفرزِ هذه أنهى ترامب أمرَ اليوم/ ليستمرَّ حَراكُ إسلام آباد على خط دعمِ الوَساطة ِتجاهَ الصين بزيارة رئيسِ وزراء باكستان يرافقُه قائدُ الجيش/ في مقابل إرسالِ طهران ذِراعَها المفاوِض إلى قطر وإسنادِه برئيسِ مصرفِها المركزي/ في حين تولَّتِ الخارجيةُ القطرية التواصُلَ معَ نظيرتِها السعودية حول ضرورة تجاوبِ الأطراف معَ الوَساطةِ لإنجاز الاتفاق/ وحول هذا الحَراك خَضع هُرمُز لبحثٍ إيراني عُماني حول مبادئِ التحكُّم بحُرية الملاحة في المضيق / وأهمُّ ما رَشَح من هذه البانوراما/ أنَّ زيارةَ الوفدِ الإيراني إلى قطر قد يَفتح مساراً لضَماناتٍ عربيةٍ قطريةٍ وسعودية لوقف الحرب على لبنان بعد تعذُّرِ التواصلِ بين حكومتَيْ طهران ولبنان// وصَدَق المثَلُ القائل” ما بحن على العود إلا قشره”.

المصدر: AlJadeed