15 يونيو 2026, الأثنين

أي مصير لمفاوضات لبنان مطلع الأسبوع المقبل؟

Doc P 1538991 639170996853832637
كتبت سابين عويس في” النهار”: مع تصاعد الأجواء المتفائلة حيال احتمال توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني، انسحبت هذه الأجواء على المشهد السياسي اللبناني الداخلي. وحراك السفير الأميركي صبّ أساساً في إطار تخفيف حدة ردود الفعل لدى الثنائي الشيعي حيال الاتفاق الثلاثي اللبناني الإسرائيلي الأميركي الموقع في واشنطن. وعُلم من مصادر مطلعة أن اللقاءات التي عقدها عيسى بداية مع بري واستكملها مع مستشاره الأول علي حمدان، هدفت أساساً إلى بلورة المقترحات التي جرى البحث فيها في إطار تحسين الاتفاق، من أجل طرحها في جلسات التفاوض المقبلة في الثاني والعشرين من الشهر الجاري في واشنطن. وفُهم من أوساط عين التينة أن أجواء لقاءات عيسى كانت إيجابية ويمكن أن تؤدي إلى تعديلات تسهم في موافقة الثنائي على الاتفاق.
أما على المحور السعودي، فبالرغم من الطابع الرسمي الاقتصادي الذي اتّسمت به زيارة بن فرحان ولقاءاته المسؤولين اللبنانيين، إذ أتت غداة قرار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى المملكة، إلا أن معظم المحادثات ركزت على الجانب السياسي. وينطلق الاهتمام السعودي من نقطتين أساسيتين: الأولى أن المملكة المعنية مباشرة بالملف اللبناني والحريصة على حفظ موقعها فيه، لا تريد أن يذهب لبنان إلى اتفاق سلام متسرّع أو تحت ضغط النار مع إسرائيل بل من خلال حاضنة عربية تعزز موقعه التفاوضي. أما النقطة الثانية فتتمثل في عدم رغبة المملكة في استبعادها لمصلحة وساطات خليجية أخرى تقودها قطر، ولو كانت تتم بعلمها ومباركتها، إلا أن المملكة ستكون معنية أساساً في مرحلة ما بعد وقف النار وتمويل مشاريع إعادة الإعمار.
وأمام هذا المشهد، عُلم أن وفد لبنان إلى المفاوضات، وبعد توجيهات رئيس الجمهورية، سيتولى التفاوض على الترتيبات الأمنية التي من شأنها تثبيت وقف إطلاق النار، ومباشرة مرحلة الانسحاب. وهذا ما يفسّر دمج المسارين الأمني والسياسي في اجتماعات واشنطن المقبلة. علماً أن العائق الرئيسي لا يزال يكمن في الموقف الإسرائيلي من أي تعديلات ممكن أن يتم اقتراحها في الاجتماع. وقد برزت انعكاسات هذا العائق في توسيع إسرائيل توغّلها.
من هنا، تتحفّظ أوساط عين التينة عن إبداء أي إيجابية قبل التأكد من إمكانية تحقيق خرق يؤدي إلى تثبيت وقف النار ووقف نهائي للخروقات الإسرائيلية اليومية. ولهذا، تكثفت الاتصالات بين بعبدا وعين التينة عبر لقاءات عقدها مستشار الرئيس جوزف عون أندريه رحال ومستشار بري علي حسن خليل، بمواكبة وتكليف من الحزب الذي لا يزال على تواصل مع بعبدا من خلال حوار ثنائي ولو لم يفضِ بعد إلى نتيجة.
وكتبت دوللي بشعلاني في” الديار”: ينام الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن “الاتفاق بات على قاب قوسين وسيُوقّع الأحد إلكترونياً”، ويصحو ومعه لبنان والعالم على التصعيد “الإسرائيلي” في جنوب لبنان وعلى استهداف القيادي في “حزب الله” علي الحاج في ضاحية بيروت، ما يُعيد خلط الأوراق…
وفي وقت يُحضّر فيه لبنان أوراقه لجولة المفاوضات السياسية والعسكرية المرتقبة في واشنطن بين 22 و24 حزيران الجاري، تقول مصادر سياسية مطلعة إنّ الضربة على الضاحية جاءت في توقيت قاتل، ما أعاد الأمور إلى الوراء. وتوضح أنّه حتى لو لم تؤدِّ إلى نسف الاتفاق الأميركي – الإيراني بالكامل، فإنها قد تتسبّب بتأخيره أو تأجيله.
وتستشهد المصادر بكلام رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليبافالذي اعتبر أنّ الضربة “تُظهر عدم رغبة أميركا في الوفاء بالتزاماتها أو عدم قدرتها”، مشيراً إلى أنّ “وقف إطلاق النار الشامل في لبنان يدخل ضمن الاتفاق”، وأنّه “دون التزام الأطراف يستحيل مواصلة المسار”. وترى المصادر أنّ أي تعثر في المسار الأميركي – الإيراني من شأنه أيضاً إطالة أمد المفاوضات بين لبنان و”إسرائيل” برعاية أميركية. وفي ما يتعلّق بانعكاس اتفاق السلام المرتقب على لبنان، كانت واشنطن تؤكد في مراحل سابقة رغبتها في فصل الملف اللبناني عن المفاوضات مع طهران، إلا أنّ تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب التصعيد الأخير في الضاحية الجنوبية أوحت بوجود ترابط أكبر بين المسارين. فقد اعتبر ترامب أنّ الهجوم على بيروت “ما كان ينبغي أن يحدث”، داعياً “إسرائيل” إلى عدم شن هجمات جديدة على أي مكان في لبنان، ومؤكداً أنّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيشمل لبنان أيضاً.
كما دعا “حزب الله” إلى وقف استهداف “إسرائيل”، مطالباً جميع الأطراف بالتراجع وخفض التصعيد، ومشدداً على أنّ الولايات المتحدة باتت “قريبة جداً من اتفاق سيجلب السلام للمنطقة بما في ذلك لبنان”.
وترى المصادر أنّ هذه المواقف تعكس إدراكاً أميركياً متزايداً لصعوبة عزل الملف اللبناني بالكامل عن التفاهمات الإقليمية الجارية، وأنّ أي اتفاق أميركي – إيراني سيكون له انعكاس مباشر على الوضع اللبناني، سواء على المستوى الأمني أو السياسي. وفي المقابل، لا تزال إيران تحاول إبقاء الورقة اللبنانية ضمن عناصر التفاوض مع الولايات المتحدة، وتعتبر أنّ أي تسوية إقليمية لا يمكن أن تتجاهل وضع لبنان و”حزب الله”، فيما تنظر إلى لبنان بوصفه إحدى أبرز أوراق النفوذ المتبقية لها في المنطقة.
وإذا نجحت تفاهمات إسلام آباد، فمن المرجح أن ينعكس ذلك على لبنان، وفق المصادر، عبر ثلاثة اتجاهات:
• خفض مستوى التوتر العسكري الإقليمي،
• زيادة الضغط الأميركي والدولي للتوصّل إلى تفاهم لبناني – “إسرائيلي”،
• وتسريع البحث في الترتيبات الأمنية الجنوبية ودور الجيش اللبناني.
وعن التحضيرات للجولة الخامسة من المفاوضات مطلع الأسبوع المقبل في واشنطن، تلفت المصادر إلى أنّ قصر بعبدا يواصل إعداد ملفاته بالتوازي مع متابعة التطوّرات الأمنية. وترتكز مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون على استعادة الدولة اللبنانية قرارها السيادي، وعدم ربط مستقبل لبنان بأي تفاوض خارجي. كما تشير تقارير غربية إلى أنّ الرئاسة اللبنانية تدفع نحو حلّ ديبلوماسي يضمن وقف الحرب وانسحاب “إسرائيل” وعودة السكان وتعزيز دور الدولة والجيش. وتتوقع المصادر نفسها أن تخرج الجولة الخامسة، في أفضل الأحوال، بنتيجة وسطية تشمل توسيع انتشار الجيش اللبناني، وإخلاء المناطق جنوب الليطاني من أي وجود مسلّح غير تابع للدولة، وجدولاً زمنياً لانسحاب “إسرائيلي” تدريجي من بعض النقاط، على أن يتمكّن ترامب من إقناع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بضرورة تنفيذ هذا الانسحاب الذي لا يزال يرفضه، مع تأجيل الملفات الأكثر حساسية إلى جولات لاحقة.

المصدر: Lebanon24