16 أبريل 2026, الخميس

اجتماع واشنطن: تفاوض متدرج بشأن لبنان

Doc P 1513075 639118433004561218
شكل اللقاء الثلاثي الذي عقد في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مؤشراً مقلقاً، لما عكسه بيانه من توجه واضح نحو إدارة ملف وقف إطلاق النار ضمن إطار تفاوضي أوسع. ولم يكن اللقاء موجهاً لإنتاج تسوية سريعة، بل لتأسيس بنية تفاوضية جديدة ترسم فيها قواعد الاشتباك السياسي–الميداني، بدءاً من وقف إطلاق النار، وصولاً إلى محاولة إعادة تموضع الملف اللبناني خارج تشابكاته الإقليمية.

في هذا السياق، شددت واشنطن على أولوية ملف سلاح حزب الله، وسعت إلى إطلاق مسار تفاوضي يتجاوز فكرة التهدئة المؤقتة، ليؤسس لمرحلة جديدة تعالج في جوهرها مسألة نفوذ الحزب ودوره العسكري. وتأتي هذه المقاربة، التي تتقاطع مع الرؤية الإسرائيلية، ضمن إطار دمج المسارين الأمني والسياسي في عملية تدريجية طويلة ومعقدة. وهو ما تعكسه التصريحات الأميركية، ولا سيما تلك الصادرة عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التي لم تتضمن التزاماً واضحاً بوقف العمليات العسكرية.

في المقابل، شدد لبنان عبر سفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024، مؤكدة مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعية إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة استمرار النزاع. ويعكس هذا الموقف رفض التفاوض تحت النار أو الانتقال إلى مسار سياسي قبل تثبيت الاستقرار الميداني، غير أن ما نقل من واشنطن يشير الى ان اسرائيل رفضت ما طرح، حيث أصر سفيرها على أن التفاوض سيكون تحت النار من منطلق ان المقاربة الأميركية –الإسرائيلية تسعى إلى التعامل مع الدولة كطرف تفاوضي مستقل، مقابل حصر المواجهة العسكرية بحزب الله، ما يضع لبنان أمام معادلة داخلية دقيقة. وتشير أوساط دبلوماسية إلى أن تل أبيب لا تستعجل الوصول إلى اتفاق نهائي، بل تعمل على كسب الوقت ميدانياً وتعزيز الوقائع على الأرض، خصوصاً في الجنوب مع محاولة فرض شروط تفاوضية تتعلق بنزع سلاح حزب الله وإضعاف بنيته العسكرية، مع الإصرار على إدارة التفاوض تحت النار كوسيلة لتحسين الشروط السياسية.

وفي هذا الإطار، تبرز مسألتان أساسيتان: الأولى، إصرار إسرائيل على إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية كإجراء أمني طويل الأمد؛ والثانية، طرح واشنطن فكرة أقل حدة تقوم على إنشاء منطقة اقتصادية يراد لها أن تشكل مدخلاً لترتيب الوضع في جنوب لبنان.

في موازاة ذلك، يبرز موقف حزب الله الرافض للانخراط في أي مسار تفاوضي مباشر، ويرى أن ما جرى في واشنطن لا يشكّل مساراً تصحيحياً، بل امتداداً لنهج سياسي قائم على تقديم تنازلات من دون مقابل. فالتفاوض المباشر في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يشكل تناقضاً جوهرياً، خصوصاً مع إعلان إسرائيل نيتها فرض منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، واستمرارها في عمليات القتل والتدمير والتهجير. ويعتبر الحزب أن الدولة تخلّت عن أوراق قوة كانت متاحة ضمن سياقات إقليمية أوسع، مشيراً إلى مسارات دعم دولية أكثر انسجاماً مع مصلحة لبنان، لا سيما تلك المرتبطة بجهود التهدئة المتقاطعة مع مفاوضات إيرانية–أميركية يعول عليها في إعادة الاستقرار إلى المنطقة. كما يطرح تساؤلات حول أداء السلطة، التي لم تظهر خلال الشهر الأول من بدء الحرب أي حراك عربي أو دولي جدي لوقف الاستهداف، واكتفت بدور المتفرج على تطورات ميدانية قاسية، ولم تتحرك إلا بعد الإعلان عن مفاوضات إسلام آباد، علماً أن إيران لم تكن تنوي التفاوض عن لبنان، ولم يكن ذلك وارداً لديها، بل إن ما طلبته هو أن يشمل وقف إطلاق النار كل الجبهات، بما فيها لبنان، إلا أن الحكومة رفضت ذلك وسارعت في اتصالاتها للذهاب إلى التفاوض مع الجانب الإسرائيلي من دون أي أوراق قوة. وهذا ما ظهر في الاجتماع الأول يوم أمس، حيث بدا أن السلطة تتجه إلى تقديم تنازلات.وفي سياق متصل أشار مسؤول ملف الموارد والحدود في حزب الله نواف الموسوي إلى أن “ما حصل في واشنطن اليوم أن لبنان مدّ يده للشحاذة ولم يحصل حتى على صدقة”.

المصدر: Lebanon24