وأشارت المفوضية في بيان، الى أنه “خلال زيارته الرسمية الأولى إلى لبنان منذ توليه مهامه، جدد المفوض السامي تضامن المفوضية مع لبنان وشعبه، مؤكدا التزامها المتواصل بدعم الاستجابة الإنسانية، والحاجة الملحة إلى دعم دولي مستدام للجهود الوطنية في ظل استمرار الأعمال العدائية والنزوح واسع النطاق. وقد أُُجبر أكثر من مليون شخص على الفرار من الضربات الإسرائيلية خلال أقل من ستة أسابيع”.
وقال المفوض السامي: “ما رأيته على الأرض مروّع للغاية. حجم الدمار هائل، والمعاناة التي يتحملها المدنيون لا تحتمل. عائلات بأكملها أجبرت على النزوح، وتم اقتلاع حياة الناس من جذورها، فيما دفعت مجتمعات كاملة إلى حافة الانهيار. الاحتياجات الإنسانية تتزايد يوما بعد يوم، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل عاجل لحماية المدنيين الأبرياء، وتوفير المساعدات الحيوية، وتجنب الانزلاق نحو كارثة إنسانية أوسع”.
وكان صالح زار مناطق متضررة في بيروت وسهل البقاع، حيث التقى بعائلات نازحة في مراكز إيواء جماعية خصصتها الحكومة اللبنانية، وقد اضطر العديد من النازحين إلى الفرار من منازلهم خلال دقائق، وبدون التمكن من جلب أغراضهم الشخصية، في ظل أوامر إخلاء متكررة، ما أدى إلى حالة من الخوف وعدم اليقين.
ولفت البيان الى أنه “منذ مطلع شهر آذار، نزح أكثر من مليون شخص في مختلف أنحاء لبنان، مع تسجيل 2,100 حالة وفاة و7,000 إصابة، بحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية. وقد سجلت أيضا خسائر في صفوف اللاجئين، حيث قتل 48 شخصا وأصيب 116 آخرون. ويأوي حاليا أكثر من 140,000 شخص في 684 مركز إيواء جماعي معتمد من الحكومة اللبنانية، وصلت جميعها تقريبا إلى طاقتها الاستيعابية القصوى. ويشمل النازحون لاجئين سوريين كانوا قد لجأوا إلى لبنان بحثا عن الأمان في السابق، ليجبروا اليوم على الفرار مجددا حفاظا على حياتهم. ومنذ 8 نيسان الحالي، عبر أكثر من 280,000 شخص إلى سوريا من خلال المعابر الحدودية الرسمية الثلاثة، من بينهم أكثر من 236,000 سوري ونحو 6,000 لبناني”.
وأكد البيان أن “المفوضية تواصل دعمها الحكومة اللبنانية التي تقود الاستجابة الطارئة لمعالجة أزمة النزوح وتلبية احتياجات المتضررين، وذلك بالتعاون الوثيق مع السلطات المحلية والشركاء الإنسانيين. وخلال الزيارة، التقى المفوض السامي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ونائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ووزير الخارجية يوسف رجي، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار”.
ولفت الى أنه “لغاية الساعة، قدمت المفوضية المساعدة، بالتعاون مع شركائها، لأكثر من 196,000 شخص نازح من خلال توفير عدة الإغاثة الأساسية. كما وسعت المفوضية نطاق المساعدة الطارئة في مجال الإيواء للمساهمة في توفير ظروف آمنة وكريمة للنازحين. وتقدم المفوضية أيضا الدعم النفسي الاجتماعي، والمساعدات النقدية، وخدمات الحماية كالمشورة والتوجيه، لمساعدة النازحين على استعادة الوثائق المفقودة، ولمّ شمل العائلات وغيرها من الخدمات”.
وخلص البيان الى أن “الاحتياجات تفوق بكثير الموارد المتاحة، لذلك تجدد المفوضية دعوتها إلى زيادة التمويل الدولي وتعزيز الانخراط الدولي بما يتيح للاستجابة الإنسانية مواكبة الاحتياجات الزائدة ومنع تحوّلها إلى توترات. وعلى المجتمع الدولي مواصلة دعم لبنان وشعبه في هذه المرحلة الحرجة”.

