18 أبريل 2026, السبت

هل بدأت المواجهة بين عون وحزب الله؟

Doc P 1514517 639121028355708883
تتجه الأنظار في الداخل اللبناني إلى ملامح اشتباك سياسي آخذ في التشكل بين رئيس الجمهورية جوزيف عون وحزب الله، في ظل تباينات عميقة حول ملفات حساسة، يتقدمها ملف التفاوض المباشر مع إسرائيل.

هذا التباين لم يعد يقتصر على اختلاف في وجهات النظر، بل بدأ يأخذ طابعاً سياسياً واضحاً، مع تصاعد في المواقف والتسريبات التي تعكس حجم الهوة بين الطرفين.

في هذا السياق، جاء الاتصال الذي جرى بين الرئيس جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب ليمنح العهد جرعة معنوية وسياسية لا يمكن تجاهلها. فالاتصال، بحسب ما يُقرأ في الأوساط السياسية، أعطى إشارات دعم واضحة للرئيس، ما عزز لديه شعوراً بوجود غطاء خارجي يمكن الاتكاء عليه في أي مواجهة سياسية داخلية.

وهذا التطور تحديداً قد يكون عاملاً أساسياً في رفع منسوب الحافزية لدى رئيس الجمهورية للمضي قدماً في خيارات يعتبرها ضرورية، حتى لو اصطدمت مباشرة بمواقف حزب الله.

في المقابل، يبدو أن حزب الله لا يتجه إلى اعتماد سياسة الاحتواء التي اتبعها في مراحل سابقة مع رئاسة الجمهورية. فخلال الأشهر الماضية، كان الحزب حريصاً على تحييد موقع الرئاسة عن أي سجال سياسي مباشر، مفضلاً إبقاء خطوط التواصل مفتوحة وتفادي الصدام العلني. إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن هذا النهج قد يتغير، خصوصاً إذا ما شعر “الحزب”بأن هناك توجهاً فعلياً نحو فرض مسارات سياسية لا تتوافق مع حساباته أو مع رؤيته لمعادلات الصراع في المنطقة.

المسألة الأكثر حساسية تبقى مرتبطة بملف التفاوض المباشر مع إسرائيل، وهو ملف يحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز الداخل اللبناني. فبالنسبة للرئاسة، قد يُنظر إلى التفاوض كجزء من مقاربة أوسع لتخفيف الضغوط الدولية وفتح أبواب الدعم الاقتصادي والسياسي. أما بالنسبة لحزب الله، فإن هذا الخيار يُعد تحولاً خطيراً في طبيعة المواجهة مع إسرائيل، وقد يُفسَّر على أنه تنازل عن ثوابت يعتبرها أساسية في مسار الصراع.

في ضوء هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على أسابيع أو حتى أشهر من الاشتباك السياسي المتدرج، الذي قد يتوسع ليشمل حلفاء الطرفين ويعيد رسم خريطة التحالفات داخل السلطة. فالتجربة اللبنانية تشير إلى أن الخلافات الكبرى لا تبقى محصورة بين طرفين فقط، بل سرعان ما تمتد إلى ساحات أوسع، ما يجعل احتواء نتائجها أكثر صعوبة وتعقيداً.
وعليه، فإن المشهد السياسي مرشح لمزيد من التوتر، مع احتمال انتقال الخلاف من مستوى الرسائل السياسية المباشرة إلى مواجهات سياسية أكثر وضوحاً. وإذا ما استمرت المؤشرات الحالية على هذا النحو، فقد يجد لبنان نفسه أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع الضغوط الخارجية، ما يزيد من حساسية المرحلة ويجعل نتائجها مفتوحة على احتمالات متعددة.

المصدر: Lebanon24