19 أبريل 2026, الأحد

“لبنان أمام لحظة حاسمة”.. ماذا قيلَ عن “المفاوضات”؟

Doc P 1514813 639121470739562593
نشرَت صحيفة “arabnews” تقريراً جديداً قالت فيه إنَّ “لبنان المُنقسم يواجه لحظة حاسمة”، لاسيما إثر حربه الأخيرة ضدّ إسرائيل.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” ذكر إنَّه “ما من دولة في المنطقة مارست العنف وإراقة الدماء باسم السلام كما فعلت إسرائيل”، وأضاف: “أيضاً، لم تشهد المنطقة شخصاً أكثر وقاحة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدعو إلى السلام من خلال القتل والدمار. ففي غضون عشر دقائق، شنّ مئة غارة جوية على لبنان، مما أسفر عن مقتل أكثر من ثلاثمئة مدني في لبنان وإصابة ما يزيد عن ألف وخمسمئة آخرين. وفي اليوم التالي، ظهر نتنياهو أمام العالم مُعلناً استعداده للدخول في مفاوضات مع لبنان من أجل السلام ونزع سلاح حزب الله”.

وأضاف: “لكن الخطر الحقيقي يكمن في مكان آخر، في كيفية استجابة الحكومة اللبنانية. السؤال هو: هل تمتلك النضج السياسي الكافي لتجاوز هذه اللحظة الحساسة وجودياً، أم أنها ستستسلم لنوع من التهور الذي يُهدد بدفع لبنان إلى مرحلة جديدة من الفوضى؟”.

واستكمل: “لماذا نسمي الأمر تهوراً؟ لأن الحكومة اللبنانية تُخاطر بتمكين دهاء نتنياهو الاستراتيجي من إشعال شرخ داخلي في لبنان، والذي قد يكون الأشد منذ نهاية الحرب الأهلية عام 1990. وفي منطقة لا يتمنى فيها أحد سوى زوال نتنياهو السياسي، من اللافت للنظر أن نرى المؤسسة السياسية للحكومة اللبنانية تمد له ما يشبه شريان الحياة، وتسحبه من حافة الانهيار الذي نجم عن النتائج المبكرة للحرب على إيران ولبنان”.

وأضاف: “في الثامن من نيسان، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بهدف تمهيد الطريق لتسوية أوسع، وقد صرّح شريف، بصفته وسيطاً، صراحةً بأن لبنان مشمولٌ في هذه التسوية”.

وتابع: “لكن إسرائيل واصلت غاراتها، ومع تصاعد الضغط على واشنطن، سعى نتنياهو إلى تخفيف الضغط بقبوله المفاجئ لدعوة لبنان السابقة للتفاوض، بعد أن كان قد رفض الدبلوماسية وأصرّ على فرض منطقة عازلة بالقوة حتى نهر الليطاني، وقال إن الأهداف هي نزع سلاح حزب الله وعملية سلام مع لبنان”.

وأكمل: “في غضون دقائق، ظهرت إشارات من داخل الحكومة اللبنانية تُشير إلى استعدادها للمضي قدماً، وبلغت ذروتها باجتماع بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي لدى الولايات المتحدة في واشنطن، أعقبه إعلان من ترامب بأنه سيدعو الرئيس اللبناني ونتنياهو لإبرام اتفاق سلام. إلا أن هذه الخطوة لا تُعدّ استفزازاً لشريحة واسعة من المجتمع اللبناني فحسب، ولا سيما الطائفة الشيعية التي تقف في مواجهة العدوان الإسرائيلي، بل تُمثّل أيضاً، إذا ما توافقت مع أهداف نتنياهو، تهديداً وجودياً”.

وأضاف: “لماذا؟ لأن إسرائيل بالنسبة لهذه الشريحة ليست خصماً تقليدياً، بل خصماً وجودياً، اضطهدهم بشكل ممنهج منذ عام 1948. وفي غياب دولة فاعلة قادرة على ضمان أمنهم، لجأوا إلى المقاومة، وما بدأ كمقاومة وطنية يسارية تطوّر إلى مقاومة إسلامية، تجسدت في حزب الله”.

وأردف: “بالتالي، فإن قرار الحكومة بمواصلة المفاوضات التي تهدف إلى نزع سلاح حزب الله بالقوة، دون وجود إطار أمني بديل ذي صدقية، يجرد هذا المجتمع من شعوره بالأمان وحقه في الدفاع عن النفس، خاصة بعد أن رأوا الجيش اللبناني ينسحب من مواقعه خلال التوغل الإسرائيلي الأخير”.

وقال: “بالنسبة لمن يعرفون لبنان جيداً، فإنَّ التداعيات واضحة، فالمُضي قدماً في مثل هذا المسار من دون معالجة هذه المخاوف يُعد وصفة مثالية تقريباً لصراع طائفي داخلي يُعيد إلى الأذهان انتفاضة 6 شباط 1984، التي اندلعت رداً على اتفاقية سلام فُرضت تحت النفوذ الإسرائيلي ودعمها اليمين اللبناني ضد فصائل لبنانية أخرى كانت تعتبر إسرائيل عدواً وجودياً”.

وتابع: “اليوم، يُهدد التاريخ بتكرار نفسه بدلاً من أن يكون عبرة، ويتطلب بناء الأمة شراكة شاملة تُراعي مصالح ومخاوف جميع فئات المجتمع. ومن دون هذه الشراكة، لا يمكن أن تتبلور هوية وطنية مستدامة، ويبقى لبنان عالقاً في دوامات عدم الاستقرار”.

واستكمل: “إنَّ جوهر أزمة لبنان هو أزمة تأسيسية، فهي تعود إلى نشأة الدولة نفسها، تلك الدولة التي لولا ظروف التاريخ وضغوط عصرها، لربما لم تكن لتظهر بشكلها الحالي، وقد أدى تأسيسها في ظل الانتداب الفرنسي، ودور النخب التي صاغت الدولة لخدمة مصالحها الخاصة، إلى خلق خلل بنيوي”.

وأضاف: “تقبّلت هذه النخب التقسيم الجغرافي الجديد للبنان الكبير الذي يضم البقاع والجنوب والشمال، لكنها رفضت الواقع الديموغرافي البشري لهذه المناطق. أيضاً، فشلت في دمج مخاوف هذه المجتمعات وتطلعاتها وآمالها في المشروع الوطني، والنتيجة هي شعور مستمر بالتهميش لدى هذه المجتمعات، التي لا تزال تنظر إلى نفسها على أنها هامشية بلا صوت ولا حقوق”.

وختم التقرير بالقول: “يُعاني لبنان اليوم من صعوبة الاتفاق حتى على أبسط أسس الدولة، متجاوزاً مجرد الإجراءات الشكلية، فهو عاجزٌ حتى عن تحديد عدوه. وعلى عكس الدول الفاعلة، لا يوجد مفهوم موحد للأمن القومي يُحدد بوضوح مصالح البلاد أو التهديدات التي تواجهها. وفي ظل هذا الفراغ، تُصبح قرارات الحرب والسلام والبقاء عُرضةً للتفتت والارتجال والتلاعب الخارجي. إذا ما مرّت هذه اللحظة دون محاسبةٍ جذرية، فلن يُخاطر لبنان ببساطة بدخول دوامة أخرى من عدم الاستقرار، بل سيقترب أكثر فأكثر من واقعٍ أشد خطورة: دولةٌ لم تعد تنهار تحت الضغط، بل تتفكك من الداخل”.

المصدر: ترجمة “لبنان 24”

المصدر: Lebanon24