كثُرتِ الطاولاتُ ولا حلول/ بل مجردُ أوراقٍ/ تشتعِلُ فيها النارُ تحت مسمَّى وقفِ إطلاق النار/ وعلى إحدى ساحاتِها الملتهبة/ “إنزالٌ” سعوديٌّ أميريٌّ آمِن/ وبين القصرَين بعبدا وعين التينة/ تنقَّلَ مبعوثُ المملكة يزيد بن فرحان على متن جَهدٍ يركّزِ بحَسَبِ معلوماتِ الجديد/ على استقرار الأوضاع الداخلية ودعمِ وقفِ إطلاق النار/ ويأتي التحركُ السعودي ،تضيف المعلومات، بعد تفعيل خط بعبدا الساخن بمكالمةٍ أجراها رئيسُ الجمهورية جوزاف عون معَ وليِّ العهد الأمير محمد بن سلمان/ وبما يؤشِّرُ إلى عملية “غسيل القلوب” أضافتِ المعلومات أنه من المتوقع ان تشهدَ العلاقةُ بين الرئاساتِ الثلاث تطورا في التنسيق بعد الفُتور الذي طبَع الفترةَ الماضية/ ما كشفته كواليسُ اللقاء في عين التينة بين بري-بن فرحان أنه كان طويلاً ومُثمراً/ أما ما أُعلن من بعبدا بعد اللقاء فإنَّ جولةَ الأفقِ تناولتِ الأوضاعَ الراهنة في ضوء التطوراتِ الأخيرة/ ودَورَ السعودية في مساعَدةِ لبنانَ على تجاوُزِ الظروفِ الصعبة التي يمرُّ بها لبنان/ وإنْ أُحِيطَ لقاءُ بري يزيد بن فرحان بالكِتمان/ إلا أنه وبحَسَبِ المُعلَن/ فقد فَتحتِ الخارجيةُ السعودية/ خطوطَ التواصُلِ المباشِرة معَ عين التينة/ وفي مكالمةٍ تلقَّاها من رأس دبلوماسيتِها فيصل بن فرحان/ تداولَ بري بآخِر تطوّراتِ الأوضاع في لبنانَ والمنطقة على ضوء مواصلةِ إسرائيل اعتداءاتِها على لبنان ولا سيّما استمرارِها بأعمالِ التدميِر الممنهج للقرى الحدوديّة الجاري على قَدَمٍ وساق/ معَ شُكرِ المملكةِ على جهودها لمساعدة لبنان على مختلِف الصّعد ولا سيّما تلك المتصلةِ بوقفِ العدوان الإسرائيلي الّذي يَستهدِفُ لبنانَ وأمنَه وسيادتَه واستقرارَه/ وانتهى البيان/ وبانتظار مفاعيلِ الحَراكِ السعودي على مَسافة ساعاتٍ قليلة من طاولة واشنطن اثنين/ بين لبنانَ وإسرائيل/ حثَّ رئيسُ الحكومة نواف سلام إدارةَ البيتِ الأبيض على الضغط على إسرائيل/ لتقليصِ مَطالبِها وإنهاءِ غزوِها البلاد/ مؤكداً لواشنطن بوست أن لبنانَ لا يمكنُه توقيعُ أيِّ اتفاقٍ لا يتضمَّنُ انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية/ وهو ما ثبت بمحضرِ جلسةُ مجلسِ الوزراء اليوم/ من اتفاقٍ على الثوابت/ وفي مقدَّمِها أولويةُ الانسحابِ الإسرائيلي من لبنان/ معَ تجديدِ رئيسِ الجمهورية القولَ إنه سيسلكُ أيَّ طريقٍ لوقف العدوان على لبنان/ وإذ أمَلَ عون في زيارة واشنطن للقاءِ الرئيس دونالد ترامب ووضعِه في حقيقة الأمور/ أكد أن أيَّ اتصالٍ ببنيامين نتنياهو لم يكنْ وارِداً على الإطلاق/ وعلى هذا المشهد/ فإنَّ لبنانَ لا يزالُ “حَبيسَ” نارَينِ: إيرانيةٌ وأميركية/ وكُلَّ طرفٍ فيها يحاولُ جذبَ استثمارِ وقفِ إطلاقِ النار إلى رصيده/ وإذا كان قاليباف قد وَضعَ وقفَ الحربِ نهائياً على لبنان والانسحابَ الإسرائيلي شرطاً لأي اتفاقٍ معَ واشنطن/ فما على ترامب إلَّا أن يَسحَبَ “السجَّادة” من تحتِ الأرجلِ الإيرانية ويَفرِضَ على نتنياهو إطفاءَ الجبهةِ معَ لبنان والانسحابَ من الأراضي التي احتلها// وإلى المشهدِ الأوسع ربطاً بطاولة إسلام آباد اثنين معَ وقفِ التنفيذ/ فقد انتقلتِ الحربُ من النووي وهُرمُز إلى الحصار المتبادَل/ معَ تلويحِ طهران بورقة بابِ المندَب “كضغطٍ” مُضاف/ لخنقِ النِصفِ الثاني من العالم بعد الإحكامِ على مَضيق هُرمُز/ وفي الآخِرِ/ ليس آخِراً/ آمال خليل/ إلى المَثوى الأخير// هي من الأرض وإلى الأرض عادت/ لكنها “كزهرِ اللوز وأكثر” ستُزهِر كلَّ نَيسان/ على شبابيكِ القرى وفي الحواري وعند بِركِ “المي”/ / حُمِلتِ اليومَ على الأكتاف وهي التي حَمَلتِ الجنوبَ على راحتَيها / وصاغته “مذكِّرةُ جلبٍ” إلى كل القلوب/ رسمت قَدَرَها فتسيَّدتِ الميدان/ وقَلَّما تتجسدُ الآمالُ على هيئة إنسان// الشاهِدةُ والشهيدةُ/ مثلُها مثلُ قَدَرِ أبناءِ الجنوب/ لا يرحلون إلا شهداء.
أسرع الأخبار

