في مستهلّ القداس، وبعد رتبة الدخول، ألقى رئيس الدير الأب داني يونس كلمة ترحيبية شدّد فيها على “رمزية هذه المناسبة التي تجمع بين أمانة التاريخ وحيوية الحاضر”، معتبرًا أن “هذا اليوبيل يشكّل محطة شكر لله على مسيرة الأخوية، ودعوة متجددة للثبات في الإيمان والخدمة”.
الراعي
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بالمناسبة، وتطرق فيها الى البعد الوطني، فأشار إلى أن “الناس يعيشون بين القلق والانتظار، بين الخوف والترقّب، في ظلّ أوضاع غير مستقرة ومصيرٍ غير واضح”، وأكّد أنّ “الشعب متعب ويعيش حالة من الضياع والتردّد، كأنّه عالق في دوّامة لا تنتهي”.
وشدّد على “رفض منطق الحرب، والدعوة الصريحة إلى السلام”، معتبراً أنّ “الخيار الوحيد القادر على إنقاذ الوطن هو التمسّك بثقافة الحياة لا ثقافة الموت”. كما دعا إلى “عدم بناء الوطن على الحسابات الضيّقة والمصالح الظرفية، بل على ما يبقى: على القيم، والعدالة، والكرامة الإنسانية”.
وفي هذا الإطار، شدّد الراعي على “الحاجة إلى رجال للوطن، رجال ثابتين في الحق، أمناء في المسؤولية، لا يساومون على القيم، وقادرين على تحويل الإيمان إلى التزام فعلي في الحياة العامة”.
وأكّد أنّ “لبنان ليس ساحة انتظار ولا ساحة صراع، بل وطن رسالة، يحتاج إلى من يؤمن به ويعمل من أجله، لا إلى من يتركه رهينة الأزمات”، داعياً إلى “الانتقال من حالة الانتظار السلبي إلى العمل الفاعل، ومن القلق إلى الرجاء، ومن الخوف إلى المبادرة”.
وختم مؤكداً أنّ “المرحلة، رغم صعوبتها، ليست نهاية، بل بداية جديدة، حيث يتحوّل الرجاء إلى مسيرة، والإيمان إلى شهادة، في سبيل بناء إنسانٍ ثابتٍ ووطنٍ قائمٍ على ما لا يزول”.

