التقرير يقول إنه “رغم الكثافة النارية التي يوجهها الجيش الإسرائيلي باتجاه الجنوب اللبناني، لكن القناعة الآخذة بالتزايد في أوساط الاسرائيليين ترتبطُ بحقيقة واضحة مفادها أنَّ الجبهة الشمالية عادت كما كان عليه الحال قبل هجوم السابع من أكتوبر، لأن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، لا تثيرها مشاكل النازحين من مستوطنات الشمال، مما يؤكد أن سياسة الاحتواء التي تتبعها هنا تبدو خطيرة، وتُظهر ضعفاً لأعداء إسرائيل”.
وأوضح التقرير أنَّ “نتنياهو يمتلك حالياً الذريعة المثالية لسياسة الاحتواء في الشمال، وللرد المتحفظ جداً في لبنان، بينما يطلق حزب الله الصواريخ على خط المواجهة يومياً، ويتعرض مئات الآلاف من مستوطني الشمال للقصف”، مشيراً إلى أن “تلك الذريعة هي دونالد ترامب وإيران”.
وتابع التقرير: “إذا انتصر ترامب على إيران، حرباً أو اتفاقاً، سيضعف حزب الله بشكل كبير، وحينها سينعم مستوطنو الشمال بهدوء حقيقي لسنوات، لا لأشهر، والحقيقة أن هذا المنطق يبدو وجيهاً، فطالما ادعى معارضو نتنياهو أنه لا يتخذ أي خطوة دبلوماسية بعد الحروب، ولذلك نعود إلى نفس النقطة مراراً وتكراراً، لكن ليس هذا هو السبب الحقيقي، لأن الشمال وسكانه لا يُثيران اهتمام نتنياهو، وليسوا على رأس أولوياته، لم يكن كذلك في الماضي، ولا هو كذلك اليوم، فهناك أمورٌ لديه أهم منهم”.
وأشار أن “نتنياهو تجاهل مطالب سكان الشمال الذين لا يستطيعون الوصول لمنطقة آمنة للخروج في هدنة أثناء الحرب، وقبل كل شيء، مستوطنة كريات شمونة، المدينة التي أُجبر أكثر من عشرة آلاف من سكانها على الإخلاء بعد السابع من تشرين الأول 2023، ولم يعودوا حتى اليوم، ومن المشكوك فيه أن يعودوا”.
وأكمل: “لو كان نتنياهو وحكومته يهتمون حقاً بكريات شمونة، لنقل الوزراء مكاتبهم إلى المدينة، ولأصدر منذ زمن خطة طوارئ لإنقاذها، وهي التي تُعد مركزاً إقليمياً للمجتمعات المحيطة بها في مجالات الخدمات الصحية والصناعة والتجارة”.
وتابع: “إن سكان خط المواجهة تُرِكوا وشأنهم، رغم أنهم سمعوا وعوداً متكررة بنزع سلاح حزب الله، وإزالة التهديد إلى الأبد، وصدّقوها، صدقوا رئيس الوزراء ووزير الأمن ورئيس الأركان الذين وعدوا مراراً وتكراراً بأنهم لن يتوقفوا حتى يُنزع سلاح الحزب، ثم أبلغهم ترامب أن الأمر انتهى، من دون نزع سلاح للحزب، ولا حرب. ولو كان نتنياهو يهتم حقاً بسكان الشمال، لذهب إليهم، وتجول في كريات شمونة ونهاريا والمطلة، وتحدث لرؤساء سلطاتهم”.
وأكد التقرير إن “إسرائيل عادت إلى مُعادلات أمين عام حزب الله السابق حسن نصرالله، تلك التي وعد نتنياهو بأنها ستختفي”، وتابع: “هذه المعادلات تفيد بأن حزب الله يطلق النار على خط المواجهة بينما إسرائيل تشن هجوماً في جنوب لبنان”.
وقال: “حتى قبل وقف إطلاق النار بقليل، تلقى الجيش الإسرائيلي معلومات عن شخصيتين بارزتين في الحزب يمكن تصفيتهما، وكل ما كان مطلوباً هو موافقة القيادة السياسية، لكن ترامب حظر الهجمات في مناطق معينة من لبنان، ولم يُنفذ الهجوم، وأصبحت بيروت مدينة ملاذ لشخصيات الحزب البارزة، على الأقل في الوقت الراهن، مما سيقود إسرائيل في النهاية لأكبر كارثة”. (عربي21)

