وكانت اللجان النيابية المشتركة اقرت في جلستها امس برئاسة نائب رئيس المجلس النيابي الياس أبو صعب الصيغة النهائية للمشروع.
وكتبت” الديار”: بعد اسابيع من السجالات والنقاشات اقرت اللجان المشتركة اقتراح قانون العفو العام بعد إدخال تعديلات واسعة عليه، شملت تخفيض عدد من العقوبات السجنية وتحديد الجرائم المشمولة بالعفو والاستثناءات المرتبطة به، تمهيدا لاحالته الى الهيئة العامة الخميس المقبل.
اوساط قضائية علقت معتبرة ان ما اقر لا يمكن تسميته من الناحية القانونية بقانون عفو عام، اذ ان العفو العام يعني عمليا «تصفير السجون»، اي اطلاق سراح جميع نزلائها، وهو ما لا ينطبق على الوضع الحالي، متوقفة عند ابرز النقاط التالية:
-الابقاء على الحق الشخصي في القضايا المتعلقة بالجرائم الشخصية.
-اعطاء الحق الشخصي لعائلات العسكريين، وهو حق غير موجود اساسا امام المحاكم العسكرية.
-اما اعتماد القانون 194 الصادر عام 2011، واعتبار احكامه نافذة، فيما خص المبعدين الى اسرائيل، فقيه تجاهل كامل لمطالب بكركي، ذلك ان العفو يطال اشخاص غير مسؤولين، هم الاطفال والنساء والشيوخ، عمليا.
– ترك باب الاجتهاد مفتوحا فيما التعاطي وترويج المخدرات والتفريق بين المنظم منه وغير المنظم، مع ترك القرار فيه للقضاء.
وكتبت” نداء الوطن”: إذا كان مشروع قانون العفو العام قد خرج “ممسوخًا” من أروقة اللجان النيابية المشتركة ونجح في عبور قطوعها، فإنّ مروره في الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي غدًا لن يكون سهلًا. القانون، بصيغته الراهنة، لا يعالج قضية واحدة، بل يخلط بين ثلاثة عناوين شائكة: اللبنانيين المُبعَدين إلى إسرائيل، والموقوفين الإسلاميين، وتجار المخدرات، ولكلٍّ منها خلفياته التاريخية والسياسية والاجتماعية. ومن هنا، فإنّ جمعها في سلّة واحدة قد يطيح الصالح بعزاء الطالح، ويحوّل العفو من فرصة إنصاف وعدالة إلى أداة جديدة لإعادة إنتاج الظلم، ولا سيما بحق المُبعَدين الذين يُفترض أن تكون الأولوية إسقاط تهمة “العمالة” عنهم، والكفّ عن مقاربة هذا الملف عبر منظار “الممانعة” التي تمنح صكوك الوطنية والعمالة.
وأثارت الصيغة النهائية الخارجة من اللجان ارتدادات واسعة في الشارع السنّي، إذ شهدت مناطق عدّة، من صيدا وخلدة إلى طرابلس وعكار وغيرها، قطعًا للطرقات من قبل أهالي الموقوفين الإسلاميين ومناصريهم، فيما امتدت الاحتجاجات إلى داخل سجن رومية، في مؤشر إلى حساسية الاعتراض وحجم الاحتقان. وبحسب مصادر “نداء الوطن” فإنّ النواب السنّة ينتظرون موقف دار الفتوى. وأضافت المصادر أنّ جوهر الاعتراض يتمحور حول الفقرة التي تستثني المحكومين من العفو، مشيرة إلى اجتماع يُعقد اليوم لعدد من النواب السنّة، على أن يعقدوا مؤتمرًا صحافيًا غدًا يعلنون فيه سحب توقيعهم عن مشروع قانون العفو بصيغته الحالية، ما يعني عمليًا أنّ هذا القانون أصبح في مهبّ الريح.
في السياق، علم أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون فعل كل ما بوسعه من أجل تقريب وجهات النظر في شأن قانون العفو، واستمر في اتصالاته، وينتظر إقراره في مجلس النواب، وعندما يصله سيضع ملاحظاته عليه، وهذا حقه الدستوري، لكن الطابة الآن في ملعب مجلس النواب.
وكتبت” الاخبار”: سيرى القانون النور غداً، بعد تصويت غالبية النواب بالموافقة عليه، نتيجة لاتفاق ضمني حصل أمس في اجتماعين متتاليين: الأول في مكتب بو صعب، والثاني في الجلسة المشتركة للجان النيابية، حيث اتفقت معظم الكتل على الاقتراح بعد إدخال التعديلات عليه والأخذ بملاحظات المؤسسة العسكرية. والتزم به نواب «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» و«الجمهورية القوية» و«اللقاء الديمقراطي» و«الاعتدال الوطني» و«التوافق الوطني» و«لبنان الجديد»، ، فيما يُرجّح أن يصوّت ضده تكتل «لبنان القوي» الذي لم يحضر نوابه الاجتماعات الأخيرة، إلى جانب بعض نواب «قوى التغيير».
ومن أبرز التعديلات التي تم إدخالها: استبدال عقوبة الإعدام بالسجن 28 سنة سجنية، أي نحو 22 سنة فعلية، واستبدال عقوبة السجن المؤبد بالسجن 18 سنة سجنية، وإخراج جميع الموقوفين غير المحكومين الذين قضوا 14 سنة سجنية من دون صدور أحكام بحقهم، علماً أن النقاش بقي مفتوحاً في هذا البند حتى اعتماد كلمة «أحكام»، حتى يُفسح المجال أمام الاجتهادات القانونية بشأن من قاموا بتمييز أحكامهم في المحكمة العسكرية، ومن بينهم أحمد الأسير. وأيضاً، تم اعتماد صيغة لإدغام الأحكام تتيح جمعها مع إعطاء الحق للقاضي بزيادة ربع مدة الحكم وليس نصفها.
وفي هذا السياق، خاض النائب ميشال معوض معركة لعدم إنفاذ الإدغام، بحجة رفضه أن يشمل العفو الشيخ مصطفى الحجيري الملقب بـ«أبو طاقية». وهو ما رفضه عدد من النواب، لكيلا يتم تفصيل القانون على قياس أشخاص بعينهم.
وفي هذا الإطار، كان لافتاً مطالبة بعض النواب خارج الاجتماعات باستثناءات تبيّن لاحقاً أن المقصود استفادة الفلسطيني نعيم محمود المعروف بنعيم عباس منها. غير أن المؤسسة العسكرية تصدّت لهذه المحاولات، التي لم يُعرف ما إذا كان الجانب السوري هو يقف خلفها، علماً أن أياً من النواب الذين تقدموا بالاقتراح لم يتبناها.
يُذكر أن عباس يُعد من أكثر المجرمين خطورة، لاعترافه خلال استجوابه في المحكمة العسكرية بتنفيذ أكثر من تفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت في العام 2013، كانفجار بئر العبد والرويس والسفارة الإيرانية. وقد أُلقي القبض عليه قبل ساعات من تنفيذه هجوماً مزدوجاً في الضاحية.
وإلى جانب «الإسلاميين»، سيستفيد من العفو العملاء الفارون إلى الأراضي المحتلة، عبر العودة إلى أحكام القانون 194 الصادر في العام 2011. كما سيستفيد أيضاً المتهمون بزراعة المخدرات والمحكومون بجرائم التعاطي والترويج لها في حال لم يتكرر الجرم أكثر من ثلاث مرات.
وكتبت” النهار”: تحقّق الاختراق النيابي العريض بتوصّل اللجان النيابية المشتركة إلى إنجاز الصيغة التوافقية النهائية على اقتراح قانون العفو العام، استعداداً لإقراره في الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري غداً الخميس. معظم الاتّجاهات ستربح على طريقة “الجميع رابحون” (تقريباً) بعدما روعيت المطالب العائدة لكل من التكتلات الأساسية المؤثرة، بدءاً بالجيش في ما يتصل بالمحكومين بجرائم ضد العسكريين، مروراً بالموقوفين الإسلاميين، والمطلوبين في جرائم المخدرات وفئة المبعدين اللبنانيين إلى إسرائيل وأصحاب المحكوميات بالمؤبّد والإعدام.
وإذ لم تبرز مفاجآت تذكر في استكمال التوافق على التعديلات التي أُنجزت، يمكن إجمال أبرز التعديلات التي أقرّت على قانون العفو بالتخفيضات الآتية: الإعدام 28 سنة سجنية – المؤبد 18 سنة سجنية – الموقوفون غير المحكومين 14 سنة سجنية – تخفض العقوبات إلى الثلث – المبعدون اعتمدت أحكام القانون 194 الصادر 2011 واعتبرت أحكامه نافذة. وأفيد أنه تم ربط تنفيذ أحكام العفو بالحق الشخصي، أي أنه لن يستفيد أي محكوم من العفو إلا إذا أسقط الحق الشخصي. كما أن الإدغام أقرّ باعتماد الحكم الأعلى مع حق القاضي بالجمع بسقف ربع العقوبة الأشد. وتم إقرار العفو عن التعاطي وترويج المخدرات غير المنظم واستثناء الترويج المنظّم والتجارة.
يشار في هذا السياق إلى أن مجموع السجناء والموقوفين في لبنان يبلغ 8590. وعدد المحكومين 1023. وعدد الموقوفين والمحكومين بأحكام أخرى 1797. ويبلغ عدد الموقوفين 5996. ويبلغ عدد السجناء وفقاً لقانون 1958 (إرهاب) 228. والعدد التقديري للسجناء المشمولين بالعفو (من دون النظارات) وفقاً لتعديل قانون العفو الأخير هو 2816، بالإضافة إلى 310 يستفيدون من تخفيض العقوبات المنصوص عليه في قانون العفو. ويقدر مجموع المستفيدين من قانون العفو بـ3300 (عدد غير نهائي). ويقدّر عدد المطلوبين بمذكرات توقيف بـ12000.
وتشير المعطيات المتداولة داخل اللجان إلى أن غالبية المحكومين في قضايا التفجيرات الإرهابية الذين ثبت تورطهم بشكل مباشر وصدر بحقهم حكم الإعدام، لن يكونوا قريبين من الخروج من السجن، خلافاً لما أشيع خلال الأيام الماضية، باعتبار أن معظم هذه الجرائم وقعت بعد عام 2014، ما يعني أن المحكومين لا يزالون بحاجة إلى سنوات طويلة للاستفادة من تخفيض العقوبات.
وأكد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعببعد اجتماع هيئة المجلس برئاسة بري عصر أمس، التوصل إلى صيغة مقبولة من الغالبية النيابية العظمى حول قانون العفو “وطلبت من الرئيس بري عدم الدخول في بازار بنود القانون في الهيئة العامة، ونحن مصرون على إقراره قبل عيد الأضحى”

