كتب طارق ابو زينب في” نداء الوطن”: شكّل موقف المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى محطة مفصلية، إذ أعاد رسم الخط الفاصل بوضوح: الدولة أولا، والدستور مرجعية لا بديل عنها. دعم التفاوض الدبلوماسي لم يكن تفصيلا، بل إعلانًا صريحًا برفض خطف القرار الوطني، وإعادة الاعتبار للمؤسسات في لحظة كادت فيها تُهمّش بالكامل تحت ضغط الوقائع.
هذا الموقف وضع حدًا لمحاولات الالتفاف على الشرعية وأكد أن أي قرار خارج الأطر الدستورية ليس اجتهادًا سياسيًا، بل تهديد مباشر للتوازن الوطني ودفع خطير نحو تفكيك ما تبقى من الدولة.
التأكيد على”اتفاق الطائف” لم يكن تكرارًا شكليًا، بل إعادة تثبيت لقاعدة الحكم في لبنان: لا إدارة للأزمات خارج الدستور، ولا شرعية لأي مسار يتجاوز صلاحيات المؤسسات. المادة 52 واضحة: التفاوض من صلاحية رئيس الجمهورية بالتنسيق مع رئيس الحكومة، وأي محاولة للقفز فوق هذا النص هي عمليًا انقلاب صريح على الدولة.
وفي موازاة ذلك، جاء التحذير من خطاب التخوين والتصعيد ليعكس إدراكًا عميقًا لخطورة المرحلة، إذ لم يعد اللعب على الانقسامات مجرد سجال سياسي، بل تحوّل إلى أداة تفجير داخلي في بلد منهك أصلا.
ضمن هذا المشهد، برز موقف النواب السنة كتحوّل نوعي، إذ أعلنوا بوضوح دعمهم لمسار الدولة في التفاوض ضمن الأطر الدستورية، مؤكدين حصرية قرار الحرب والسلم بيدها، والتمسك باتفاق الطائف كمرجعية نهائية. هذا الموقف لم يكن رمزيًا، بل شكّل غطاءً سياسيًا صلبًا يعزز موقع الدولة في مواجهة أي محاولة لفرض خيارات موازية.
كما شدد النواب على ضرورة الانتقال من القرارات إلى التنفيذ، وفي مقدّمها حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز دور الجيش، بالتوازي مع فتح الباب أمام الاستفادة من الدعم الدولي لإعادة الإعمار، ما يربط بوضوح بين استعادة القرار السيادي وإعادة بناء لبنان على أسس مستقرة.
في المقابل، يكشف الشارع السني عن حالة رفض متصاعدة لحملات التخوين التي تُدار بشكل ممنهج، في محاولة لتشويه هذا التوجّه وضربه سياسيًا. إلا أن الرد جاء واضحًا: التمسك بالدولة ليس خيارًا عابرًا، بل موقف وجودي يضع مصلحة لبنان فوق أي حسابات إقليمية أو فئوية.
ما يجري لم يعد خلافًا سياسيًا إنه صراع على هوية القرار اللبناني بين مشروع دولة فعلية، ومشروع موازٍ يحتفظ بالسلاح والقرار خارجها.