كتب صبحي أمهز في” الشرق الاوسط”: أعادت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، المؤش إلى تبدل في طبيعة الرسائل الإسرائيلية، خصوصاً أن العملية جاءت عشية التحضير لجولة ثالثة من المفاوضات المباشرة اللبنانية – الإسرائيلية.
وبدا أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم الضمانات الأميركية التي تلقاها لبنان عن تحييد العاصمة ومحيطها، لا يمكن فصله عن محاولة إسرائيل إعادة رسم قواعد الاشتباك مع «حزب الله».
وبينما لم يصدر «حزب الله» أي موقف بعد 15 ساعة على الاستهداف، اعتبر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الدكتور هشام جابر أن «حزب الله» يحاول إظهار قدرته على الرد، لكن من دون الذهاب إلى خطوات دراماتيكية قد تؤدي إلى انفجار شامل، شارحاً في تصريحات لـ «الشرق الأوسط» أن الحزب «يركز في هذه المرحلة على استهداف القوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية أكثر من تركيزه على توسيع نطاق الرد بالصواريخ»، موضحاً أن «همّ الحزب الأساسي حالياً يتمثل بضرب الدبابات، والآليات العسكرية عبر المسيّرات الانقضاضية، والأسلحة الميدانية، في محاولة لإيلام الجيش الإسرائيلي في نقاط الاشتباك المباشر».
وعن استهداف الضاحية الجنوبية واغتيال قيادي بحجم قائد في «قوة الرضوان»، رأى جابر أن «الرد المحتمل لن يكون انفعالياً، بل سيكون مدروساً، ومحسوباً بدقة»، مضيفاً: «قد نشهد رداً موضعياً، أو عملية ذات تأثير معنوي وعسكري، لكن لا أعتقد أننا أمام عمل كبير يفتح الباب مباشرة أمام مواجهة واسعة».
وفي قراءته لتداعيات استهدف الضاحية، استبعد جابر اندلاع حرب شاملة في المدى المنظور، قائلاً إن «إسرائيل باتت تتعامل مع الضاحية كما كانت تفعل سابقاً، أي باعتبارها ساحة مفتوحة للاستهداف عند وجود أهداف تعتبرها ذات قيمة أمنية، أو عسكرية».
وكتب معروف الدعوق في” اللواء”:بعد مايقارب العقدين من الزمن ، تحول اجتياح حزب الله للعاصمة بيروت بسلاح ما يسمى زوراً بمقاومة إسرائيل، في السابع من شهر ايار عام ٢٠٠٨من «يوم مجيد»، استناداً إلى توصيف الامين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله يومذاك، الى وضع مصيري للحزب ككل على المحك، بعد سلسلة من الهزائم والتراجعات، بدأت باستخفاف الحزب ورفضه، وضع سلاحه تحت سيطرة الشرعية اللبنانية، بعد انتفاء اي وظيفة له،بالرغم من اختراع ثلاثي «الشعب والجيش والمقاومة»، المزيف لتغطية وتشريع بقائه متفلتاً وخارج سلطة الدولة وغبّ طلب النظام الايراني ، وتوظيفه بالهيمنة على لبنان،والتحكم بمقدراته بالتعاون مع زمرة من السياسيين والموظفين المأجورين.
المفارقة في تاريخ السابع من أيار الجاري هذه الأيام، ان استعانة حزب الله باجتياح السابع من أيار المشؤوم، لتخويف اركان الدولة وخصومه الكثر ،لاستعادة هيبته المفقودة، وتسلطه على الدولة، لم تعد تجدِ نفعاً بعد هزيمته النكراء والمتكررة جنوبا، والتسبب باحتلال مناطق واسعة من الجنوب وتهجير مئات الآلاف من سكانه، وتعبر عن التخبط والقلق على مصيره ومستقبله، وللحفاظ على الحد الادنى من وجوده، بعد تفكك محور الممانعة من غزّة وسقوط نظام بشار الاسد والضربات الإسرائيلية والاميركية على ايران واغتيال المرشد الايراني وكبار القادة العسكريين والسياسيين فيها.
وكتب محمد المشنوق في” اللواء”:
إن الجهود الرامية إلى تحقيق السلام يجب أن تتضمن دائماً دوراً فعّالاً للمجتمع الدولي، سواء من خلال توفير الدعم المادي أو التكنولوجي، أو من خلال الضغط على الأطراف المختلفة لتحقيق حلول شاملة. لا بد من إنشاء منصة شاملة تضم جميع الأطراف المعنية، تسهم في تحقيق رؤية سلام تمتد نحو مجتمعات المنطقة.
في نهاية المطاف، تبقى المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في الأيام المقبلة موضوعاً معقّداً يتطلب مراعاة العديد من الأبعاد. إن مقاربة الحكومة اللبنانية للحوار المباشر مع إسرائيل يجب أن تُؤطر برؤية ترتكز على الحفاظ على السيادة الوطنية بالإضافة إلى ذلك، يتعيّن أن يكون هناك فهم عميق للدور الأميركي وتأثيره، ونوعية العروض التي قد تُقدَّم لضمان مصلحة لبنان. ويتطلب ذلك الوضع ضبط النفس والجهود المنسقة نحو تعزيز المشروع الوطني، غير أن هذه التحدّيات تمثل فرصة لإعادة تشكيل الهوية اللبنانية وتقوية وجودها على الساحة الدولية.
إن قدرة لبنان على تأمين مكانته كشريك فعّال في المنطقة ستعتمد على الجرأة والشجاعة في التفاوض، وعلى إرادة القيادة الوطنية في التصدّي للتحديات الكبرى. إن الخيارات صعبة، لكن من الممكن أن تُنير الطريق نحو السلام والاستقرار لشعب أراد السلام والأمان. المطلوب اليوم وقف التراشق الإعلامي الدنيء وتراجع كل القوى اللبنانية الى حيث تنفع الذكرى في نهاية الطريق في شهر أيّار الحالي.