كتبت سابين عويس في” النهار”: انتهت المرحلة التمهيدية للاجتماعات على مستوى السفراء بين لبنان وإسرائيل، لتنطلق اعتباراً من منتصف الأسبوع المقبل الجولة الأولى من التفاوض المباشر بين وفدي البلدين في واشنطن. ولهذه الغاية يتوجه رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، إلى العاصمة الأميركية مزوداً توجيهات رئيس الجمهورية جوزاف عون، حول نقاط البحث والمطالب اللبنانية التي ترعى سقف التفاوض.
وفق المعلومات المتوافرة لـ “النهار”، فإن كرم سيطرح ورقة من خمس نقاط أساسية تشمل هذا السقف، وتقضي بالتزام إسرائيل وقف الاعتداءات بشكل كامل ونهائي تمهيداً لبدء البحث في الانسحاب، وإطلاق الأسرى، وعودة أبناء القرى والبلدات الجنوبية، وصولاً إلى ترسيم الحدود البرية.
وعلم أنه بعدما حسم رئيس الجمهورية قراره وأبلغه إلى السفير الأميركي برفض لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي في واشنطن بناءً على دعوة ترامب، يجري العمل على الإعداد لزيارة البيت الأبيض ولقاء الرئيس الأميركي من أجل عرض وجهة النظر اللبنانية والأسباب الكامنة وراء عدم لقاء نتنياهو.
لقد بات واضحاً أن عون لن يعطي نتنياهو المأزوم داخلياً مكسباً يبحث عنه في صورة، لن تكون متاحة إلا لتتويج مسار تفاوض يفضي إلى تحقيق مصالح لبنان. وفي هذا السياق، علم أن عون لمس تفهماً أميركياً لموقفه، يخالف انطباع السفير في بيروت ميشال عيسى الذي يرى أن النافذة المفتوحة على لبنان اليوم والرعاية الرئاسية المباشرة لملفه قد تفقد زخمها بمرور الوقت، والمنطق الأميركي في مقاربة الأمر يقوم على قاعدة أن ترامب اليوم هنا، وقد لا يكون غداً، وبالتالي على لبنان أن يفيد من الاهتمام والزخم الأميركيين.
والمفارقة أن بعبدا لا تختلف في مقاربتها عن مقاربة “حزب الله” ورئيس المجلس نبيه بري، بالرغم من كل الحملات التي تستهدفه وتخوّنه على خياره. إلا أن الالتقاء على الهدف يختلف حول الوسيلة. فالرئيس اختار التفاوض مساراً ديبلوماسياً وسياسياً للوصول إلى هدفه، فيما يفضل الحزب أن يكون التفاوض بالدم والنار أياً تكن كلفتهما.
وتشدد مصادر بعبدا على أن بدء التفاوض لا يعني أن التوقيع سيكون غداً. والتوجيهات المعطاة للوفد اللبناني تقضي ببدء التفاوض على اتفاق أمني، على أن يستكمل هذا المسار باتفاق سلام تحت سقف مبادرة السلام العربية التي تم التوافق عليها في قمة بيروت عام 2002.
وكتبت روزانا بو منصب في” النهار”: احتمت إسرائيل في عودتها إلى الاغتيالات عبر استهداف قائد “قوة الرضوان” في “حزب الله”، بإعلانها أن الخطوة جرى تنسيقها مع واشنطن. ولكن في السياق الذي حصلت فيه، قد تضع إسرائيل الرئيس الأميركي أمام خيار صعب إزاء إعادة تجديد الضغط من أجل تعليق الضربات على لبنان، وتحديداً بيروت.
وفي وقت حرج بالنسبة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والانتخابات المقبلة، ترجح مصادر دبلوماسية أن يكون استمرار الحرب أداة مهمة بالنسبة إليه على وقع التعهدات التي قطعها، ولا سيما لناحية ضمان أمن المستوطنات شمال إسرائيل وعلى الحدود مع لبنان.
يفضي ذلك إلى وضع معقد ومربك للبنان. قد يجد “حزب الله” نفسه يتحمل تبعات حرب من دون تحقيق مكاسب سياسية ملموسة، فيما عودة إسرائيل إلى الاغتيالات في بيروت تحديداً تضعف موقع الدولة وأركانها الذين يستخدمون حجة نجاحهم الدبلوماسي في تحييد العاصمة بعد “الأربعاء الأسود” في 8 نيسان من أجل رد انتقادات الحزب للخيار الدبلوماسي وخيار المفاوضات المباشرة.