وقال الخطيب في خطبة عيد الأضحى: “العيد عيد لمن اتقى الله وضحى بأعز ما لديه دفاعا عن دينه ووطنه وقيمه التي اراد العدو انتهاكها معتمدا على القوة الغاشمة التي يظن انها هي التي تحسم المعركة، حيث يقف المجتمع الدولي بين متفرج على ما يقوم به العدو أو داعم لجرائمه ماديا ومعنويا، كما تفعل الولايات المتحدة الأميركية الشيطان الأكبر التي لم تكتف بمده بأشد الأسلحة فتكا وتدميرا، فأضافت اليه الحصار المالي والاقتصادي وتشويه الحقائق واعطائه الحق بارتكاب جرائم القتل والتدمير، فيما يتفرج أخواننا العرب والمسلمون على ما يجري، ويتآمر بعض الداخل الذين انقلبوا على عهودهم وعلى ما اقسموا عليه أمام اللبنانيين والعالم مع العدو، ما شجعه على المضي بعيدا في اجرامه سعيا لاخضاعكم واستسلامكم، ولكنكم مضيتم على نهج ابراهيم ع في اختيار طريق التضحية باسماعيلكم ورجم الشيطان بصواريخكم ومحلقاتكم دفاعا عن شرفكم واعراضكم، فيما تقف الجمهورية الاسلامية وحيدة بعد الله الى جانبكم، فابشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم فبورك لكم عيدكم وتضحياتكم وبورك شهداؤكم وبورك جرحاكم يا اهل الشهامة والحمية والقيم”.
ولفت الى أن “منطقتنا تعيش واحدة من أكثر مراحلها حساسية وخطورة منذ عقود، في ظل تصاعد الحروب والضغوط الدولية، واستمرار العدوان الأميركي والإسرائيلي الهادف الى فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة على شعوب المنطقة بالقوة والإرهاب والتهديد”.
وقال: “لقد صار واضحا للجميع أن الحرب العدوانية الأميركية الصهيونية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى لبنان، قد فشلت في تحقيق أهدافها التي رمت إلى إسقاط النظام الإيراني والقضاء على المقاومة في لبنان، وها هي الإدارة الأميركية تماطل في التسوية كي تخرج بصورة المنتصر أمام شعبها وخصومها السياسيين في الولايات المتحدة، فيما يتغطرس العدو الإسرائيلي طمعا أيضا في صورة نصر يواجه بها رئيس وزراء العدو خصومه السياسيين. لكن الصورة الحقيقية لهذه الحرب في تقديرنا تتخطى هذه المفاهيم المادية الموسمية، وتستحضر صورة الحروب التاريخية الماضية بما تتضمنه من ثقافة إستعمارية وعقائدية نخشى أن تستمر لمراحل طويلة من الزمن، على الرغم من المحاولات الجارية لوقف هذه الحرب في المرحلة الراهنة”.
وأضاف: “في هذا المجال يبدو أن الملف اللبناني هو أحد العناوين الكبرى التي تعرقل التسوية المنشودة، حيث يصر العدو الإسرائيلي على إبقاء هذا الملف مفتوحا، فيما ترفض الجمهورية الإسلامية إلا أن يكون بندا رئيسيا في الاتفاق المحكي عنه، وهو ما يحملنا على توجيه الشكر لإيران على هذا الموقف المبدئي الذي كنا نتمنى أن تنسجم معه السلطة اللبنانية بدل الذهاب من دون أي ورقة قوة إلى مفاوضات نعتقد أنها ستمضي في إطار المراوحة والمماطلة غير المنتجة”.
واعتبر الخطيب أن “التصعيد الإسرائيلي الذي نشهده خلال الأيام الماضية يعبر تعبيرا واضحا عن حالة الغضب التي تنتاب قادة العدو تجاه أي محاولة لوقف الحرب في المنطقة، وقد بات واضحا أن الفريق الحاكم في الكيان الصهيوني يريد استمرار هذه الحرب للخلاص من مأزقه الداخلي مع إقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية”.
وقال: “ما يدعو إلى السخرية أن العدو يطالب بوقف النار من جانب واحد، أي من جانب المقاومة، على غرار ما حصل خلال الخمسة عشر شهرا الغابرة، وهذا في تقديرنا لن يحدث، فإما أن يكون وقف النار شاملا أو لا يكون، لأن قتلنا وتدمير بيوتنا ليس حلالا، بينما الحرام هو الرد على جيش العدو. وفي كل الأحوال وفي هذا العيد المبارك، نعود فنؤكد على ثوابتنا التي لا تحتمل المساومة أو التنازل وهي:
أولا: الانسحاب الكامل والشامل من الأراضي اللبنانية.
ثانيا: عودة الأهالي إلى بلداتهم وبيوتهم.
ثالثا : إعادة إعمار ما تهدم
رابعا: الإفراج عن جميع الأسرى في السجون الإسرائيلية.
خامسا: الدعوة إلى حوار وطني لرسم استراتيجية دفاعية بناء على خطاب القسم والبيان الوزاري”.

