وأفاد مكتب المدعي الماليّ في باريس بأنّ أكبر بنك في أوروبا يخضع للتحقيق بتهم التآمر لارتكاب جرائم تشمل اختلاس أموال عامة، وخيانة الأمانة، ورشوة موظف حكوميّ.
وفي فرنسا، يعني توجيه الاتهامات الأولية أن النيابة العامة تعتقد بوجود أدلة كافية لتعميق التحقيق أمام قاضي التحقيق. وسيقرر القاضي لاحقًا ما إذا كان سيحيل القضية إلى المحاكمة أم سيرفض التهم.
وكان بنك HSBC قد كشف العام الماضي عن خضوعه لتحقيق من قبل السلطات الفرنسية والسويسرية في شأن تورطه المزعوم في غسيل أموال مرتبط بـ”علاقات مصرفية تاريخية”.
وحذر البنك من أن تأثير هذه التحقيقات قد يكون كبيرًا.
وبعد فترة وجيزة، أنهى قسم الخدمات المصرفية الخاصة التابع له علاقاته مع أكثر من ألف عميل من الأثرياء في الشرق الأوسط، من بينهم عملاء من دول مثل السعودية ولبنان.
في عام 2024، رصدت هيئة الرقابة المالية السويسرية (فينما) انتهاكات جسيمة لقواعد مكافحة غسيل الأموال، مرتبطة بمعاملات مالية بين سويسرا ولبنان تجاوزت قيمتها 300 مليون دولار أميركيّ.
وأمرت بمراجعة علاقاتها مع العملاء ذوي المخاطر العالية.
وبدأت الهيئة إجراءاتها التنفيذية في عام 2021. وادعى المدعي العام السويسري أن سلامة، الذي شغل منصب محافظ مصرف لبنان المركزي لثلاثة عقود، وشقيقه رجا سلامة، حوّلا أكثر من 300 مليون دولار أميركيّ من المصرف إلى حساب في بنك HSBC سويسرا باسم شركة فوري أسوشيتس.
ويُزعم أن هذه المعاملات جرت بين عامي 2002 و2015.
وادعى المحققون أن مئات الملايين من الدولارات حُوّلت لاحقًا من شركة فوري إلى حسابات مصرفية سويسرية يسيطر عليها كل من سلامة وسلام. وبدأت فينما إجراءات تنفيذية ضد بنك HSBC فيما يتعلق بالعملاء اللبنانيين في عام 2021. وفي عام 2022، وجّه المدعون العامون في بيروت إلى سلامة تهمة اختلاس أكثر من 330 مليون دولار أمريكي من الأموال العامة.
ونفى جميع مزاعم سوء السلوك، وصرح لصحيفة فايننشال تايمز عام ٢٠٢١ قائلاً: “لم يُشكك أحد في نزاهتي قط. لطالما كسبت أموالي بطرق مشروعة”.
وأوضح أنه جمع ثروته من خلال مسيرته المهنية في القطاع المالي قبل دخوله العمل العام. وكان رجا سلامة قد نفى سابقاً ارتكاب أي مخالفات.
وقال بنك HSBC: “لا يمكننا التعليق على مسألة قانونية. التحقيق جارٍ، ونحن مستمرون في التعاون”. وكانت صحيفة لوموند أول من نشر خبر تحرك المدعين العامين الفرنسيين ضد بنك HSBC.

