وبعد اللقاء، غادر بخاري من دون الإدلاء بأي تصريح، مكتفيًا بالقول إنّ بيانًا سيصدر عن البطريركية بهذا الشأن.
بيان البطريركية
وبحسب بيان البطريركية، فإن السفير السعودي عبّر عن عمق العلاقة التي تربط بينه وبين الطائفة الأرمنية. وخيّمت أجواء من الصراحة العميقة والجدّية الصارمة على اللقاء، عاكسةً خطورة المرحلة التي يمرّ بها لبنان، حيث لم يعد القلق مجرّد شعور عابر، بل واقعًا ضاغطًا يلامس مصير الوطن. وقد نقل السفير تحيّات القيادة السعودية، مؤكّدًا وقوفها الثابت إلى جانب لبنان وشعبه. وشدد على أنّ ما يربط المملكة بلبنان يتجاوز العلاقات التقليدية ليصل إلى مستوى الالتزام الأخوي الصادق. كما نوّه بالدور الوطني والروحي الذي يضطلع به غبطته في هذه اللحظة المفصلية، معتبرًا أنّ صوت الحكمة اليوم يشكّل خط الدفاع الأول في وجه الانهيار.
وشدّد السفير بخاري على أنّ المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل أي تردّد أو حسابات ضيّقة، بل تتطلّب قيادات حكيمة تمتلك الجرأة والرؤية، قادرة على تثبيت دعائم الاستقرار، ودعم المؤسسات الدستورية في مواجهة تحديات مصيرية غير مسبوقة. وأكّد بوضوح أنّ بناء الإنسان الواعي والمسؤول يسبق أي عملية نهوض، وأنّ ترسيخ الانتماء الصادق للوطن هو الأساس الذي لا قيام لأي دولة بدونه.
وأكد المجتمعون، بحسب البيان، “أنّ التاريخ اللبناني، بما يحمله من تكرار موجع للأزمات، لم يعد يحتمل إعادة إنتاج ذاته، بل يفرض استخلاص العِبر والانتقال الحتمي إلى مرحلة جديدة عنوانها التلاقي والتضامن في الوطن”.
كما شدد الحاضرون على أنه “في ظلّ القلق العارم الذي يخيّم على البلاد، فإنّ الخوف المشروع على مصير الوطن يجب أن يتحوّل إلى قوّة دافعة للعمل، لا إلى حالة شلل أو انتظار”. وأكدوا أنّ “الانتصار الحقيقي لا يُقاس بموازين القوة، بل بقدرة اللبنانيين على إنتاج توافقات وطنية صلبة تحمي الكيان من الانهيار”. كما حذّروا من “مغبّة تضييع اللحظة التاريخية الدقيقة”، معتبرين أنّ “الفرصة المتاحة اليوم قد لا تتكرّر، ما يستوجب التقاطها بإرادة مسؤولة، والانطلاق في مسار إنقاذي يعزّز الشراكة مع الدول الشقيقة والصديقة التي لا تزال تحمل للبنان محبة صادقة واستعدادًا للدعم”.
كما أولى اللقاء “أهمية استثنائية لإطلاق وتفعيل المبادرات الحوارية، ولا سيّما اللقاءات الدينية والوطنية الجامعة، باعتبارها الركيزة الأساسية لتخفيف الاحتقان، وتثبيت الاستقرار، وإعادة بناء الثقة بين مكوّنات المجتمع اللبناني”. وتمّ تأكيد أنّ نجاح هذه المبادرات ليس تفصيلًا عابرًا، بل يشكّل المدخل الحقيقي لأي حلّ وطني متماسك ومستدام.
وفي ختام اللقاء، منح البطريركي مدالية القديس مالويان للسفير بخاري.

