5 مايو 2026, الثلاثاء

عن سيطرة إسرائيل على أراضٍ لبنانيّة… ماذا قال تقريرٌ بريطانيّ؟

Doc P 1521490 639135896631710171
ذكر موقع “عربي 21″، أنّ صحيفة “التلغراف” البريطانيّة، قالت إنّ إسرائيل تُوسّع نطاق سيطرتها العسكرية بشكل غير مسبوق منذ هجمات السابع من تشرين الأول 2023، لتشمل مئات الأميال المربعة في أكثر من دولة في المنطقة، في إطار سياسة تعتمد على إنشاء ما يُعرف بـ”المناطق العازلة” كخطوط أمنية متقدمة.
 
وبحسب الصحيفة البريطانيّة، فإنّ إسرائيل وسّعت نطاق الأراضي التي تسيطر عليها بنحو 530 ميلاً مربعاً، في تطور أعاد فتح الجدل حول حدود التحركات العسكرية الإسرائيلية ومشروعية هذا التوسع، مع تصاعد مقارنات تاريخية مرتبطة بطبيعة الاحتلالات السابقة في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد مرور نحو ثلاثين شهراً على تلك الهجمات، توسعت العمليات العسكرية الإسرائيلية لتشمل توغلات عميقة داخل قطاع غزة، إلى جانب فرض سيطرة على أراضٍ داخل دولتين مستقلتين، في سياق عمليات ميدانية متزامنة على أكثر من جبهة.

وفي لبنان، أكدت التلغراف أن القوات الإسرائيلية اجتاحت مناطق في آذار الماضي، وذلك رداً على هجمات شنّها “حزب الله” باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أسفر عن سيطرة إسرائيل على شريط أرضي متصل يمتد لمسافة تصل إلى 130 ميلاً، يبدأ من البحر الأبيض المتوسط ويمتد عبر مناطق جنوبية وصولاً إلى الجانب السوري من جبل الشيخ، ثم إلى نقاط قريبة من الحدود الأردنية.

ووفقاً للتقرير، فقد طوّرت إسرائيل خلال هذه المرحلة ما يُعرف بـ”المناطق العازلة”، وهي مساحات أمنية تعتبرها تل أبيب “معقمة” وتقع خارج حدودها المعترف بها دولياً، وتُستخدم كخطوط دفاعية متقدمة تهدف إلى منع أي تهديدات محتملة قبل وصولها إلى العمق الإسرائيلي.

ونقلت الصحيفة عن منتقدين لهذه السياسة قولهم إن هذا التوسع الكبير يعكس، بحسب رأيهم، توجهاً إسرائيلياً نحو تكريس واقع جغرافي جديد على الأرض، معتبرين أنه يرتبط برؤية أيديولوجية أوسع تقوم على فكرة “إسرائيل الكبرى”، الأمر الذي يثير مخاوف من دفع المنطقة نحو صراع طويل الأمد.

في المقابل، عرض التقرير الموقف الإسرائيلي الذي يرى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الردّ على تهديدات أمنية متصاعدة، وأن إنشاء مناطق عازلة يمثل ضرورة استراتيجية لحماية المدنيين الإسرائيليين ومنع تكرار هجمات مماثلة لتلك التي وقعت في السابع من تشرين الاول 2023.

وأوضحت “التلغراف” أن لكل منطقة من هذه المناطق طبيعتها الخاصة من حيث التركيبة السكانية والدينية والتاريخية، إلا أن هناك سمات مشتركة بينها، أبرزها النزوح الجماعي للسكان والتدمير الواسع للممتلكات والبنية التحتية، خاصة في جنوب لبنان وقطاع غزة، حيث تغير المشهد الديموغرافي بشكل كبير خلال العمليات العسكرية.

وفي ما يتعلق بلبنان، أشارت الصحيفة إلى أن عمليات الجرافات العسكرية الإسرائيلية في القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني ترافقت مع تصريحات لوزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي وصف ما يجري بأنه “استنساخ لغزة”، في إشارة إلى تشابه الأساليب الميدانية بين الجبهتين.

وأضاف التقرير أن إسرائيل تضع شرطاً أساسياً لأي انسحاب مستقبلي من تلك المناطق، يتمثل في نزع سلاح الفصائل المسلحة مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة، وهو شرط ترى تل أبيب أنه غير مرجح التحقيق في المدى القريب، ما يجعل هذه المناطق في حالة عسكرية مفتوحة.

أما في سوريا، فقد أوضحت “التلغراف” أن التطورات جاءت عقب انهيار نظام الرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول 2024، ووصول أحمد الشرع إلى السلطة، حيث بررت إسرائيل تحركاتها العسكرية بوجود ما وصفته بخلل في التزام دمشق بإبعاد العناصر المعادية عن حدودها، رغم عدم وجود تهديد مباشر وشيك.

وبحسب التقرير، تشمل المناطق التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في سوريا تجمعات سكانية من المسلمين والدروز، وتشير إسرائيل إلى أنها تلتزم بحماية الدروز في بعض الحالات، في إطار اعتبارات أمنية وسياسية معقدة.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس السوري أحمد الشرع قوله إنه يسعى إلى تحقيق السلام مع إسرائيل، مع التأكيد في الوقت عينه على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها، في تحول اعتبره التقرير لافتاً في الموقف السوري الرسمي، رغم استمرار الشكوك الإسرائيلية تجاهه.

وفي المقابل، قال مسؤولون إسرائيليون إن الشرع لا يمكن الوثوق به، مع الإشارة إلى عدم قدرته على فرض سيطرة كاملة على الأراضي السورية، واستشهادهم بما وصفوه باضطهاد بعض الأقليات مثل الدروز.

وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى وجود انقسام داخل إسرائيل بين الرؤية الأمنية البحتة وتوجهات أيديولوجية أوسع داخل بعض أجنحة الحكومة، حيث يدفع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش باتجاه توسيع الحدود الإسرائيلية لتشمل مناطق في لبنان وسوريا وقطاع غزة، مستخدماً أحياناً مصطلح “إسرائيل الكبرى”. (عربي 21)

المصدر: Lebanon24